أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

172

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقوله : ( الطويل ) وأَغْيَدُ يَهْوى نَفْسَُ كلُّ عَاقِلٍ . . . عَفيفٍ ، ويَهْوَى جِسْمَهُ كلُّ فاسِقِ وأقول : إن المتنبي كان يبالغ في كلامه وشعره وزيه في التبادي والتعارب . والعرب لا ترى الغلام مظنة لما يراد به من الفسق وجعله بمنزلة المرأة ، فلا معنى لوصف هذا الغلام العواد المغني بحسن الجسم ووصف الفاسق بهواه لينال منه مناه . وقوله : ( الطويل ) أَلمْ يَحْذَروا أَيْدي الذي يَمْسَخُ العِدا . . . ويَجْعَلُ أَيْدي الأُسْدِ أَيْدي الخَرانِقِ قال : يد الخرانق قصيرة ، أي : يذل العزيز إذا عاداه ، ويقبضه عما انبسطت له يداه ، وقد لاذ في هذا بقول أبي تمام : ( الكامل ) لَوْ أنَّ أَيْدِيَهُمْ طِوالٌ قَصَّرَتْ . . . عنه ، فكيفَ تكون وهي قِصَارُ ! فيقال له : نعم ! يد الخرانق قصيرة ، كما ذكر ، ولكنه لم يرد بها هاهنا القصر ( الذي هو ضد الطول ) ولكنه أراد الضعف وذلك أنه قابل بها أيدي الأسد التي إنما يراد بها الشدة لا طول الخلق .